الشيخ محمد جميل حمود
493
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وبعضه في أبدان الرّباع « 1 » كيف يجمع ؟ وأبعد من هذا هو أن إنسانا إذا أكل إنسانا وصار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل ، فإن أعيد ، فأجزاء المأكول إما أن تعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء تخلق منها أعضاؤه ، وإما أن تعاد إلى بدن المأكول منه فلا يبقى للآكل أجزاء . والجواب : إنّ في الآكل أجزاء أصلية وأجزاء فضلية ، وفي المأكول كذلك ، فإذا أكل إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل ، والأجزاء الأصلية للآكل هي ما كان له قبل الأكل ، واللّه يعلم الأصلي من الفضلي فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل وينفخ فيها من روحه ، ويجمع الأجزاء الأصلية للمأكول وينفخ فيها روحه ، وكذلك يجمع الأجزاء المتفرقة في البقاع المبددة في الأصقاع بحكمته الشاملة وقدرته الكاملة « 2 » . وبعبارة مختصرة أفضل : إنّ للإنسان أجزاء أصلية وأخرى عرضية ؛ والتي تستحيل إلى بدن آخر هي الأجزاء العرضية ، وأما الأصلية فلا تصير جزءا من غيرها ، بل تبقى على حقيقتها من أول العمر إلى يوم النشور . الشبهة الثانية : إنّ انتقال النفس بعد الموت إلى بدن آخر مثالي في عالم البرزخ ، يعدّ نوعا من التناسخ « 3 » الذي ثبت بطلانه بالأدلة ، فيثبت بطريق أولى بطلان المعاد الجسماني . والجواب : إن بطلان التناسخ وإن كان ثابتا بحكم الأدلة القطعية ، لكنّ هذا الانتقال لا
--> ( 1 ) الرّباع : جمع ربع وهو ما ولد من الإبل في الربيع . ( 2 ) تفسير الرازي : ج 26 ص 109 . ( 3 ) لا يخفى أن التناسخ عبارة عن خروج الروح من جسد وانتقالها إلى جسد آخر - كما يزعمون - .